ابن فرحون
12
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
متملّك ، لكنه يختصّ به إلى أن يفرغ غرضه منه ، فصار كأنه تملّك منفعته ، إذ قد منع غيره من مزاحمته . وقال في " الإقليد " : وما في جوامع مصر من ذلك مما لم ينكره أهل العلم ، دليل على ذلك ، فأما ما وضع منها لطلب الأجرة كالمعلمين ، فلا يكونون أحق بها ، بل ينبغي إزالتها ، وكذلك إن وضع للعالم في الموضع حصير فهو أحق بذلك الموضع ، وإن تأخر حتى سبقه غيره ، ويراعى في ذلك حق من يقصد العلماء فيجدهم في مكانهم . وفي " الموطأ " : أنه كانت طنفسة توضع لعقيل « 1 » بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - يوم الجمعة تحت الحائط الغربي فإذا غشيها الظل يخرج عمر - رضي اللّه عنه - فيخطب ؛ وهذا يرسّخ ما تقدم . قال الباجي - رحمه اللّه - في كلامه على حديث صفوان مع السارق لردائه : قال ابن القاسم في " العتبية " : فمن سرق من بسط المسجد التي توضع فيه في رمضان فإن كان عندها صاحبها قطع . قلت : وهذا يدل على أن السلف كانوا يضعون البسط في المسجد في رمضان ؛ ليحفظوا بها أماكن صلاتهم . قال القاضي أبو بكر في قوله عليه الصلاة والسلام : « منى مناخ من سبق إليه برحله » ، دليل على ما يفعله الصوفية اليوم من تقديم سجاجيدهم إلى المسجد ليحفظوا أماكنهم للصلاة .
--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : ( لعليّ ) وصوابه في الموطأ ص 17 ، الذي ينقل عنه المصنف .